تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
60
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وهذا ما أشار إليه السيد الشهيد بقوله : " إن هذا مجرّد تغيير في العبارة ، إذ المقصود أن الجعل إذا كان قد فرض فيه وجود الشكّ وفرغ عنه فهو معنى أخذه قيداً في موضوع الحكم ، وإلا كان الحكم مطلقاً وشاملًا لحالات العلم وهو غير معقول « 1 » . وعبّر السيد محمود الهاشمي في حاشيته على الحلقة الثالثة : " إن ما جاء في كلمات بعضهم من أن الأمارة قد أُخذ في موردها الشكّ بخلاف الأصول حيث أُخذ في موضوعها ، إن أريد به الفرق بينهما بحسب عالم الإثبات ولسان الدليل ، فهو يرجع إلى الفرق الثالث [ الذي سيأتي بعد ] وإن أريد به الفرق بينهما بحسب عالم الثبوت ، فجوابه ما أفاده السيد الأستاذ قدس سرة من عدم معقولية هذه التفرقة في عالم الثبوت ؛ لأنّ الجعل إذا لم يؤخذ في موضوعه القيد ثبوتاً كان مطلقاً لا محالة لاستحالة الإهمال « 2 » أي : استحالة الإهمال في عالم الثبوت والواقع ، كما تقدّم في بحث الإطلاق والتقييد في القسم الأوّل . إذاً هذا الوجه غير تامّ ولا يفي بالفرق بين الأمارات والأصول ، إذ من غير المعقول أن يكون خبر الثقة أصلًا عملياً بمجرّد أخذ الشكّ في موضوعه ( أي : موضوع خبر الثقة ) . ولا يخفى أن هذا الفرق مرتبط بالعنصر الثالث من مقام الثبوت ، وهو عالم الجعل والاعتبار قبل الوصول إلى عالم الدلالة والإثبات . الوجه الثالث : التمييز بين الأمارة والأصل في مقام الإثبات والأدلّة حاصله : إذا ورد الشكّ في لسان الدليل - في مقام الإثبات - فهو أصل عملي ، وإذا لم يرد الشكّ في لسان الدليل فهو أمارة ، كما في قوله : " لا تنقض
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 15 . ( 2 ) حاشية السيد محمود الهاشمي على الحلقة الثالثة : حاشية رقم ( 2 ) .